أبي منصور الماتريدي

60

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فيكون عدتهما بالأشهر ؛ فلذلك قلنا : إن هذا الارتياب في عدة الآيسات والصغائر . ثم من قول أصحابنا : إن الرجل إذا طلق امرأته الآيسة أو الصغيرة أو الحامل للسنة يطلقها متى شاء ، وليس له وقت معين في طلاقها للسنة ، وإنما كان كذلك ؛ لأنا قد وصفنا في قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ : أن المراد منه : لقبل عدتهن ، ومعلوم أن عدة التي ترى الحيض أحد شيئين : إما الدم « 1 » ولم يعتبر ما يقابله « 2 » وهو الطهر من العدة ، وكذلك من جعل عدتها بالأطهار لم يعتبر ما يقابلها وهو الحيض من العدة ، وإذا كان كذلك لم يكن بد من أن يكون هاهنا شيء يقابل عدتها ؛ فثبت فيه معنى قبل عدتها ؛ فجعل ذلك الطهر ، وأما الآيسة والصغيرة والحامل فجميع أيامها من عدتها ، وهي « 3 » ثلاثة أشهر ، وليس في أيامها شيء يقابل عدتها ، فلذلك قلنا : إن له أن يطلقها في أي وقت شاء ، وكذلك « 4 » له أن يطلق الحامل التي من ذوات الأقراء ؛ وذلك لأنه إنما نهي - عندنا - عن الطلاق على أثر الجماع في التي تحيض ؛ لتوهم أن يكون الجماع أحبلها ، فإذا طلقها [ ثم أراد ] « 5 » نفي الحبل في العدة ، لم يتهيأ له ذلك ، وأما الآيسة والصغيرة والحامل ، فليس فيهن هذا التوهم ، والله أعلم . ثم إن هذه العدة وإن ذكرها في هذه السورة « 6 » على أثر الطلاق الواحد ؛ فكأنها في التطليقات الثلاث ؛ لأن هذه العدة مكان العدة التي ذكر الله تعالى في سورة البقرة من قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ؛ لأنه ذكر هاهنا : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ على الإجمال وذكرها ثمّ على التفسير ؛ فإذا التحق التفسير بالمجمل يصير في المعنى والحكم كأنه واحد ، ومعلوم أن تلك في الواحدة والثلاث ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] وقوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ هي التطليقة الثالثة . وإذا كان الأمر على ما وصفنا ، ثبت أن للمرء أن يطلق امرأته الحامل للسنة ثلاثا ، والله أعلم . قال - رحمه الله - : في « 7 » قوله : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ أوجه من الفقه :

--> ( 1 ) في ب : تعبد . ( 2 ) في ب : يقابلها . ( 3 ) في ب : وهو . ( 4 ) في ب : كذا . ( 5 ) في ب : وأراد . ( 6 ) في أ : الصورة . ( 7 ) في ب : ثم .